النووي
313
المجموع
بكفره ولا رقه لان الحرية والاسلام ثبتا له بظاهر الدار فلا يزول ذلك بمجرد الشبه والظن كما لم يزل ذلك بمجرد الدعوى من المنفرد . ولو ادعى نسب اللقيط إنسان فألحق نسبه به لانفراده بالدعوى ثم جاء آخر فادعاه لم يزل نسبه عن الأول لأنه حكم له به فلم يزل بمجرد الدعوى ، فإن ألحقته به القافة لحق به وانقطع عن الأول ، لأنها بينة في إلحاق النسب ، ويزول بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى كالشهادة . ( فرع ) إذا ادعاه اثنان فألحقته القافة بهما لحق بهما في النفقة . وكان أحمد رضي الله عنه يقول : إنه ابنهما يرثهما ميراث ابن ويرثانه جميعا ميراث أب واحد وهذا يروى عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وهو قول أبي ثور . وقال أصحاب الرأي يلحق بهما بمجرد الدعوى . وقال الشافعي لا يلحق بأكثر من واحد ، فإذا ألحقته بهما سقط قولهما ولم يحكم لهما ، واحتج برواية عمر رضي الله عنه أن القافه قالت ( قد اشتركا فيه ، فقال عمر وال أيهما شئت ) ولأنه لا يتصور كونه من رجلين ، فإذا ألحقته القافلة بهما تبينا كذبهما فسقط قولهما كما لو ألحقته بأمين ، ولان المدعيين لو اتفقا على ذلك لم يثبت ، ولو ادعاه كل واحد منهما وأقام بينة سقطتا ، ولو جاز أن يلحق بهما لثبت باتفاقهما وألحق بهما عند تعارض بينتهما ، هذا وما لم نتناول من مسائل الفصل فعلى وجهه من تقرير المصنف . والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ومن حكم بإسلامه أو بأحد أبويه أو بالسابي فحكمه قبل البلوغ حكم سائر المسلمين في الغسل والصلاة والميراث والقصاص والدية . لان السبب الذي أوجب الحكم بإسلامه لم يزل فأشبه من أسلم بنفسه وبقى على إسلامه ، فان بلغ ووصف الكفر فالمنصوص أنه مرتد ، فان تاب وإلا قتل لأنه محكوم باسلامه قطعا فأشبه من أسلم بنفسه ثم ارتد . ومن أصحابنا من قال فيه قولان ( أحدهما ) ما ذكرناه ( والثاني ) أنه يقر على الكفر لأنه لما بلغ زال حكم التتبع فاعتبر بنفسه ، فان بلغ ولم يصف الاسلام ولا الكفر فقتله قاتل المنصوص أنه لا قود على قاتله .